يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

379

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

كان قد دخل في الإرادة ، وإنما ينصب بحروف العطف ما يصح دخوله في معنى الأول كنحو ما ذكر سيبويه ، وما يصح دخوله في معنى الأول فقد يجوز أن يقطع عنه ويستأنف . وأنشد في ذلك لبعض الحارثيين * وما هو إلا أن أراها فجاءة * فأبهت حتى لا أكاد أجيب " 1 " فرفع على معنى : فإذا أنا مبهوت ، ولو نصبه وحمله على " أن " لجاز . وأنشد لابن أحمر : * يعالج عاقرا أعيت عليه * ليلقحها فينتجها حوارا " 2 " قال سيبويه : " كأنه قال يعالج فإذا هو ينتجها " . والنصب الوجه ، ولم يذكره سيبويه . والرفع بعيد جدّا ، وذلك أن العاقر لا تلد ، ولا يكون لها نتاج ، فكيف يرفع وهو لا يخبر بكونه ؟ وإنما يصف ابن أحمر رجلا من قومه يعالج أمرا في مكروه ابن أحمر ومساءته ، لا يتم ولا يكون ، وذلك الأمر هو العاقر ، والرجل يعالجها ليلقحها ولينتجها وذلك لا يكون ، كأنه يعالج هذه العاقر لتلد ، وهي لا تلد ، فلا يصلح في : ينتجها : إلا النصب . وقبل هذا البيت : أرانا لا يزال لنا حميم * كداء البطن سلا أو صفارا " 3 " يعالج عاقرا . . . ( البيت ) وكل واحد من وجهي الرفع لا يصح في ينتجها ، لأنك إن عطفته على " يعالج " لم يجز ، لأن العلاج للعاقر يكون ، ونتاجها لا يكون ، وإن جعلته مستأنفا بمعنى : " فهو ينتجها " ، لم يصح أيضا ، لأنها عاقر . والرفع في : " لا يعدو أن يأتيك فيصنع ما تريد " حسن ، لأن : يعدو أن يأتيك . بمعنى : " يأتيك " ، فكأنه قال : يأتيك فيصنع ما تريد . وقوله : " ما عدوت أن آتيك " فيه وجهان : أحدهما : أن تريد : " ما عدوت في ما مضى أن آتيك في ما أستقبل ، ومعناه : رأيت في ما مضى أن آتيك في ما أستقبل وما تجاوزت في ما مضى اعتقاد إتيانك في ما أستقبل . والوجه الآخر : " ما عدوت في ما مضي " ، و " تجعل آتيك في موضع أتيتك " . وهذا معنى

--> ( 1 ) ديوان عروة 28 ، ديوان كثير 22 ، ديوان الأحوص 113 ، ديوان مجنون ليلى 59 . ( 2 ) ديوانه 73 . ( 3 ) ديوان ابن أحمر 73 ، شرح السيرافي 4 / 389 .